عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
481
اللباب في علوم الكتاب
الأول : بمعنى « ما » كهذه الآية ، وقوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ [ الأعراف : 53 ] . الثاني : بمعنى « قد » كقوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ [ الإنسان : 1 ] أي : قد أتى ، وقوله : وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ [ ص : 21 ] و هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ [ الغاشية : 1 ] ، أي : قد أتاك . والثالث : بمعنى « ألا » قال تعالى : هَلْ أَدُلُّكُمْ [ طه : 40 ] أي : ألا أدلكم ، ومثله هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ [ الشعراء : 22 ] أي : ألا أنبئكم . الرابع : بمعنى الاستفهام ، قال تعالى : هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ [ الروم : 40 ] . و « ينظرون » هنا بمعنى ينتظرون ، وهو معدّى بنفسه ، قال امرؤ القيس : [ الطويل ] 1028 - فإنّكما إن تنظراني ساعة * من الدّهر ينفعني لدى أمّ جندب « 1 » وليس المراد هنا بالنظر تردد العين ؛ لأنّ المعنى ليس عليه ؛ واستدلّ بعضهم على ذلك بأن النظر بمعنى البصر يتعدّى ب « إلى » ، ويضاف إلى الوجه ، وفي الآية الكريمة متعدّ بنفسه ، وليس مضافا إلى الوجه ، ويعني بإضافته إلى الوجه قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 22 ، 23 ] فيكون بمعنى الانتظار ، وهذا ليس بشيء ، أما قوله : إن الذي بمعنى البصر يتعدّى ب « إلى » فمسلم ، وقوله : « وهو هنا متعدّ بنفسه » ممنوع ، إذ يحتمل أن يكون حرف الجر وهو « إلى » محذوفا ؛ لأنه يطّرد حذفه مع « أن » و « أنّ » ، إذا لم يكن لبس ، وأمّا قوله : « يضاف إلى الوجه » ، فممنوع أيضا ، إذ قد جاء مضافا للذات ؛ قال تعالى : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [ الأعراف : 143 ] أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ [ الغاشية : 17 ] . والضمير في « ينظرون » عائد على المخاطبين بقوله : « زللتم » فهو التفات . قوله : « إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ » هذا مفعول « ينظرون » وهو استثناء مفرّغ ، أي : ما ينظرون إلا إتيان اللّه . والمعنى ما ينظرون ، يعني التاركون الدخّول في السّلم . قوله تعالى : « فِي ظُلَلٍ » فيه أربعة أوجه : أحدها : أن يتعلّق بيأتيهم ، والمعنى : يأتيهم أمره أو قدرته أو عقابه أو نحو ذلك ، أو يكون كناية عن الانتقام ، إذ الإتيان يمتنع إسناده إلى اللّه تعالى حقيقة . والثاني : أن يتعلّق بمحذوف على أنه حال ، وفي صاحبها وجهان : أحدهما : هو مفعول يأتيهم ، أي : في حال كونهم مستقرين في ظلل ، وهذا حقيقة .
--> ( 1 ) تقدم برقم 723 .